
إلي متى ستظل دول الخليج تدفع ثمن صراعات لاناقة لها فيها ولاجمل؟
كتب .. حماده مبارك
في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبرز دول الخليج العربي كطرف يتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذا الصراع، رغم أنها ليست طرفاً مباشرا فيه ، فالمشهد الحالي يكشف عن معادلة معقدة، عنوانها الأبرزهو الأمن مقابل التكلفة، أو بمعنى أدق الحماية مقابل الفاتورة.
لقد اعتادت دول الخليج، بحكم موقعها الجغرافي وثرواتها النفطية، أن تكون في قلب الأحداث الإقليمية، لكن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد التوتر السياسي إلى ما يشبه ابتزازا استراتيجيا تفرض من خلاله أعباء اقتصادية وسياسية ضخمة تحت مبرر الحفاظ على الاستقرار والأمن.
فالولايات المتحدة، باعتبارها القوة الكبرى، تلوح دائما بورقة الحماية العسكرية، وتربطها بصفقات تسليح بمليارات الدولارات، فضلا عن ضغوط سياسية واقتصادية مستمرة ، وفي المقابل، تتحرك إسرائيل وفق مصالحها الأمنية، مدفوعة بدعم أمريكي غير محدود، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع دول الخليج في موقف حرج.
المعضلة الحقيقية هنا أن دول الخليج تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر ، إما الانخراط في ترتيبات أمنية مكلفة تضمن لها الحماية، أو مواجهة مخاطر التهديدات الإقليمية بمفردها، وفي كلا الحالتين، المواطن الخليجي هو من يتحمل في النهاية تبعات هذه السياسات، سواء في صورة أعباء اقتصادية أو توترات أمنية.
ورغم ذلك، لا يمكن إغفال أن بعض دول الخليج بدأت تدرك خطورة هذا المسار، وتسعى لتنويع تحالفاتها، وفتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، في محاولة لتخفيف حدة الاستقطاب، والحفاظ على قدر من الاستقلالية في القرار السياسي.
إن المنطقة اليوم بحاجة إلى صوت العقل، وإلى حلول دبلوماسية تجنب شعوبها ويلات الحروب وصراعات المصالح ، فاستمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاستنزاف، ليس فقط لدول الخليج، بل للمنطقة بأكملها.





